محمد بن يحيى الصولي
تقديم 19
الأوراق
تكوينهم العلمي والاجتماعي والثقافى والنفسي ما ساعدهم على ترك علامة بل علامات فيما تناولوه من علم أو فن ، فأضافوا أفكارا ، وغيروا مفاهيم ، وكان لهم امتداد على يد تلاميذهم ، وهنا يختلف الصولي . كان الصولي على أهميته البالغة نتاجا لعصر هو نفسه نتيجة لأحداث وقعت في عصر بل عصور سابقة عليه ، أحداث كان لها أثرها الدامي في جسد الأمة الإسلامية منذ أن قتل عثمان بن عفان إلى أن جاءت الدولة الأموية التي تعصبت للعرب ، والدولة العباسية الأولى التي تعصبت للفرس ، ثم الدولة العباسية الثانية التي قامت على أكتاف الأتراك ، فأخذوا يجرون عربة الدولة العباسية في المنحدر إلى أن وصلت بهم إلى القاع ، ليجدوا رؤسهم تحت أقدام معز الدولة البويهي ، وتفتّتت الإمبراطورية إلى دويلات وإمارات ، ولا حول ولا قوة إلَّا باللَّه . الصولي غير المدائني ، غير الجاحظ وابن قتيبة ، والعصر الذي ظهر فيه الصولي ما كان بحاجة إلى أعلام أفذاذ مثلهم يتجاوزون العصور ، ويقفزون فوق أسوار الزمن ، كان بحاجة إلى من يرصد أحداثه ، ويصور فساده ، ويحكى تناقضاته ، وينظر بالبصر والبصيرة إلى أحوال العلم والعلماء ، والدين والفقهاء ، والأدب والأدباء والسياسة والساسة ، والتقلبات المذهلة ، والأوضاع الغريبة ، ولم لا ؟ والمجتمع - في ظل هذه الفتن والاضطرابات والقلاقل - تحول إلى مجتمعات داخل مجتمع ، الخليفة والقصر والأمراء والوزراء مجتمع ، والقادة والجيش مجتمع ، والعلماء والفقهاء والأدباء مجتمع ، والتجار والصّناع مجتمع ، وعامة الشعب مجتمع ، والعبيد مجتمع وهكذا ، دوائر تحكمها الطبقية